ابن الأثير
30
الكامل في التاريخ
وقال أحمد بن محمّد الواثقيّ : كنت فيمن يمرّض [ 1 ] الواثق ، فلحقه غشية ، وأنا وجماعة من أصحابه قيام ، فقلنا : لو عرفنا خبره ، فتقدّمت إليه ، فلمّا صرت عند رأسه فتح عينيه فكدت أموت من الخوف ، فرجعت إلى خلف ، وتعلقت قنبعة « 1 » سيفي في عتبة المجلس ، فاندقّت ، وسلمت من جراحة ، ووقفت في موقفي . ثمّ إنّ الواثق مات ، وسجّيناه ، وجاء الفرّاشون وأخذوا ما تحته في المجلس ، ورفعوه لأنّه مكتوب عليهم ، واشتغلوا بأخذ البيعة ، وجلست على باب المجلس لحفظ الميت ورددت [ 2 ] الباب ، فسمعت حسّا ، ففتحت الباب ، وإذا جرذ [ 3 ] قد دخل من بستان هناك ، فأكل إحدى عيني الواثق ، فقلت : لا إله إلّا اللَّه ، هذه العين التي فتحها من ساعة ، فاندقّ سيفي هيبة لها صارت طعمة لدابّة ضعيفة . وجاءوا فغسلوه ، فسألني أحمد بن أبي دؤاد [ 4 ] عن عينه ، فأخبرته بالقصّة من أوّلها إلى آخرها فعجب منها . ولمّا مات صلّى عليه أحمد ، وأنزله في قبره ، وقيل صلّى عليه أخوه المتوكّل ، ودفن بالهاروني بطريق مكّة . * وكان مولده بطريق مكّة « 2 » ، وأمّه أمّ ولد اسمها قراطيس ، ولمّا اشتدّ مرضه أحضر المنجّمين منهم الحسن بن سهل ، فنظروا في مولده ، فقدّروا
--> [ 1 ] يتمرّض . [ 2 ] وودت . [ 3 ] جرد . [ 4 ] داود . ( 1 ) . قنبيعه . P . C ( 2 ) . A . mO